المياه في الإمارات

بالرغم من عددنا الصغير، يتجاوز معدل استهلاكنا للمياه، بما في ذلك المياه المعبأة، ما تستهلكه العديد من الدول الأخرى ذات التعداد السكاني الأكبر.

في عام 2005، استهلكنا حوالي 4,180 مليون متر مكعب من المياه. وكان قطاع الزراعة الأكبر استهلاكاً (2,508 مليون متر مكعب، أو 60%)، ومن بعده الاستهلاك المنزلي (1,045 مليون متر مكعب، أو 25%)، ثم الأنشطة الصناعية (367 مليون متر مكعب، أو 9%)، وأخيراً المساحات الخضراء (251 مليون متر مكعب، أو6%).

إلا أننا كلما ازددنا عطشاً، كلما أصبحت قدرتنا على إرواء عطش شعبنا أضعف.

لا تخفى ندرة الأمطار في دولتنا الصحراوية على أحد، حيث لا يزيد معدلها عن 120 مليمتر سنوياً تقريباً، وخاصة عند مقارنتها ببلد ممطر مثل تايلاند، والتي تتجاوز فيه كمية الأمطار ما يهطل على الإمارات بـ 20 مرة في كل عام!

وباستثناء بضعة وديان في جبال الإمارات، لا نملك أي مصادر أخرى للمياه العذبة الجارية، فأرضنا لا تحمل البحيرات، ولا الأنهار، ولا حتى الأغادير.

لقد دفعتنا ندرة المياه السطحية العذبة إلى استخراج المياه من الآبار الجوفية تحت الأرض، وذلك بمعدل أسرع من المدة المطلوبة لامتلاء الآبار مجدداً.

نتيجة لذلك، انخفض منسوب المياه الجوفية بسرعة كبيرة، ليتناقص بمقدار متر واحد كامل لكل عام منذ ثمانينيات القرن الماضي. بل وانخفض منسوب المياه الجوفية في منطقة العين من إمارة أبو ظبي بمعدل 61 إلى 93 متر خلال عشر سنوات، مشكلاً تهديداً واضحاً.

وما يزيد الطين بلة هو تدهور نوعية المياه الجوفية بسبب تعرضها للتلوث الذي نتجت عنه آثار وخيمة على معدلات المياه.

وحتى لو قررنا التوقف عن استخراج المياه الجوفية اليوم، ستحتاج الطبيعة إلى عدة قرون من الزمن لتعود إلى توازنها الطبيعي. وفي نفس الوقت، لا يمكننا الإنكار بأن حاجتنا للمياه في ازدياد مستمر.

وبينما نستطيع استخدام المياه المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة لتلبية معظم احتياجاتنا في الإمارات، لا تتجاوز قدرتنا الإنتاجية الحالية لتلك المياه 1,504 مليون متر مكعب سنوياً، ممثلة 36% فقط مما نحتاجه فعلياً لدعم استهلاكنا الحالي، الذي يتطلب ما يعدل بـ4,180 مليون متر مكعب سنوياً.

.